6th edition 2013, October-December

Print Email

بلجيكا تحت الأضواء:

في هذا الحيز يعرف وزراء الاقتصاد والتجارة الخارجية البلجيكيون المواطن العربي بأقاليمهم ويقدمون تقييما للعلاقات التجارية والتدفقات الاستثمارية بين العالم العربي وبلجيكا.

بلجيكا تحت الأضواء: هذا الشهر السيدة سيلين فريمون، وزيرة في حكومة منطقة بروكسل العاصمة، ومسؤولة عن الاقتصاد والعمل والبحث العلمي والتجارة الخارجية.

interview 01 بعد أن قدم السيد الوزير جان-كلود ماركور، المنطقة الوالونية إلى قراء الغرفة التجارية العربية البلجيكية اللوكسمبورجية في الإصدار الأخير من نشرتها الالكترونية، تأتي السيدة سيلين فريمون، الوزيرة في حكومة منطقة بروكسل العاصمة، والمسؤولة عن الاقتصاد والعمل والبحث العلمي والتجارة الخارجية، لتتحدث عن منطقتها وتعطي انطباعاتها حول العلاقات التجارية والاستثمارية بينها وبين العالم العربي. وهي تقوم بذلك بحماس يوضح رغبتها في تعزيز الشراكة بين العرب وبروكسل. فلنكتشف معا وزيرة مستعدة لإعطاء دفعة قوية للعلاقات التجارية التي تربط منطقتها مع الجانب الآخر من البحر الأبيض المتوسط الغني بالفرص أي العالم العربي.

interview 01 ar

معالي الوزيرة دعينا نبدأ بتذكير قرائنا في بلجيكا بأن مجال الاقتصاد يدخل ضمن اختصاصات حكومات المناطق في بلجيكا. ماذا يعني هذا على المستوى العملي بالنسبة لرجال الأعمال الأجانب الذين يتطلعون إلى تطوير العلاقات التجارية والاستثمارية مع شركاء بلجيكيين؟

infobox arabالوزيرة فريمون: المناطق البلجيكية تتمتع بدرجة كبيرة من الاستقلال في مجال الاقتصاد وهي قادرة على وضع سياسة تم تفصيلها تبعا لاحتياجات وخصوصيات كل منها. وهي تسمح للشركات وللمستثمرين الأجانب بتفهم أعمق للبنية الاقتصادية لكل منطقة بحد ذاتها. ولكن أود أن أؤكد أن هذا لا يمنع المناطق بأي شكل من الأشكال من التعاون في المسائل الاقتصادية التي هي بطبيعة الحال ذات أهمية حاسمة عندما يتعلق الأمر بالتجارة الخارجية. فلو نظرنا على سبيل المثال إلى الممثليات الاقتصادية في السفارات البلجيكية سنجد أن العاملين فيها مكلفين من حكومات المناطق وليس من قبل الدولة الفيدرالية البلجيكية، ولكن في كثير من الأحيان يمثل الملحق الاقتصادي عدة مناطق حسب المكان الذي يتواجد فيه. وعلاوة على ذلك، توحد المناطق أيضا قواها بانتظام في تنظيم مختلف أنواع الأنشطة المتعلقة بالتجارة الخارجية.

ما هي أهم ركائز اقتصاد منطقة بروكسل العاصمة؟ وكيف يمكن التمييز بينه وبين الاقتصادات الأخرى؟

الوزيرة فريمون: إن منطقة بروكسل تجد نفسها في وضع اقتصادي خاص جدا. فحتى بداية عقد الستينات 1960، كانت حقا مدينة صناعية. أما اليوم، نحن نواجه بروكسل مختلفة تماما، حيث تمثل الخدمات خمسة وثمانين في المائة من النشاطات الاقتصادية، وخمسة وتسعين في المائة من البنية الاقتصادية يتكون من شركات صغيرة للغاية، وشركات صغيرة ومتوسطة الحجم. وتعود هذه التغييرات بالطبع إلى الموقع الاستراتيجي الهام الذي تحتله بروكسل على الصعيدين الأوروبي والدولي.

وهل هي وجهة جذابة للمستثمرين العرب؟

الوزيرة فريمون: أود أن أقول أنها حقا وجهة ممتازة للمستثمرين العرب. فأولا، هي عاصمة الاتحاد الأوروبي وبهذه الصفة إنها مركز قرار مهم للغاية على المستوى الأوروبي وكذلك على المستوى الدولي. كما أنها بالتأكيد مدينة لا يستهان بها نظرا لدورها كمركز أعمال تجارية دولية، ففي كل مرة أزور بلد أجنبي بصفتي وزيرة التجارة الخارجية والاقتصاد لمنطقة بروكسل، تنتظرني مفاجأة سارة بفضل الأهمية التي يوليها رجال الأعمال الأجانب لبروكسل كمركز للأعمال الدولية، لأنهم يعون جيدا حقيقة أن الكثير من القرارات الهامة يتم اتخاذه هنا.

وعلاوة على ذلك، يمكن لبروكسل أن تطلق على نفسها لقب "بوابة أوروبا " بفضل موقعها الذي يسمح بالوصول إلى 500 مليون مستهلك. ومن المتعارف عليه جيدا في أوساط المستثمرين الأجانب أن بروكسل هي في نهاية المطاف أرض اختبار للمنتجات والخدمات الجديدة، كما أنها تقع على مفترق الطرق بين الثقافات اللاتينية والألمانية. وأود أن أذكر أيضا حقيقة أنه تم وضع عدد من الإجراءات لصالح المستثمرين، بما في ذلك على سبيل المثال معدلات الضرائب جذابة.

quotes01 ar ولكن اسمحوا لي أن أعود إلى ميزة هامة أخرى تقدمها منطقة بروكسل على المستوى الثقافي وتعتبر بعد مهم للغاية عندما نتحدث عن العلاقات التجارية الخارجية، فبروكسل تستفيد من ميزة هائلة هي توفر مجموعة كبيرة من العاملين متعددي اللغات متعودين على العمل في بيئة دولية. وفيما يتعلق بالتجارة والعلاقات الاستثمارية مع الدول العربية على وجه الخصوص، أرى تطورا مستمرا في عدد رجال وسيدات الأعمال القادمين من العالم العربي إلى بروكسل والذين يحرصون على الحفاظ على العلاقات مع بلدانهم الأصلية، وتتيح لهم معرفتهم الوافية بلغات وثقافات الجانبين بالقيام بدور وسطاء ثقافيين، وهذا يدفعني إلى الاعتقاد بأن وجودهم في بروكسل هو ميزة رائعة لتطوير والحفاظ على علاقات متينة ودائمة مع العالم العربي ".

قمتم بتحديد هدف مهم بالنسبة لكم ترغبون بتحقيقه خلال ولايتكم كوزيرة وهو جعل بروكسل "مدينة الإبداع"، قد يكون لهذا فائدة كبيرة للعالم العربي، لأن تحولات الاقتصادات العربية ترحب حاليا بالتقنيات المبتكرة في مجموعة واسعة من القطاعات. ما هي نقاط القوة في منطقة بروكسل العاصمة في هذا المجال؟

الوزيرة فريمون: تستثمر بروكسل حاليا بكثافة في تطوير اختصاصات متطورة تعتمد على نقاط القوة الموجودة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والعلوم والبيئة، ونحن نولي الكثير من الاهتمام لتطوير هذه البحوث المتصلة بقطاعات الاقتصاد الهامة التي نشعر أنها ستقدم لنا مزايا هائلة في المستقبل.

ودعونا لا ننسى أن المدينة التي تستقبل معظم طلاب الجامعات في بلجيكا تؤوي عددا من الجامعات ذات المستوى العالي (وهذه حقيقة يشهد عليها بالتأكيد حصول البروفسور أنغلير من جامعة بروكسل الحرة مؤخرا على جائزة نوبل للفيزياء إلى جانب عالم الفيزياء البريطاني بيتر هيغز).

في مقابلة حديثة نشرت في مجلة "انتربرنت"، المجلة الشهرية لغرفة تجارة بروكسل، تحدثتم عن تعزيز شبكات منطقة بروكسل العاصمة في البلدان الأجنبية كواحدة من أهم الأولويات في المستقبل القريب. هل يوجد على جدول الأعمال شيء يتعلق بالعالم العربي بشكل خاص؟

الوزيرة فريمون: لدينا تمثيل جيد جدا في العالم العربي بفضل زملائنا من المناطق الفلمنكية أو الوالونية سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر. نحن موجودون في الجزائر والكويت ولبنان والأراضي الفلسطينية، وكذلك في مصر والعراق وليبيا والمغرب وتونس والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. كما أن عدد النشاطات التي نقوم بها فيما يتعلق بالعالم العربي يتزايد باستمرار، فمثلا سيكون هناك بعثة أميرية إلى المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان تنظمها وكالةالتجارة الخارجية البلجيكية في شهر آذار/ مارس 2014، وفي المستقبل القريب ستشارك وكالةالتجارة الخارجية والاستثمارات في منطقة بروكسل العاصمة في العديد من الندوات والمحاضرات في العالم العربي ويتبادر إلى ذهني منها تظاهرتان هما أسبوع جيتكس للتقنية ومعرض الصحة العربي في دبي. كما تصلنا الكثير من الدعوات للمشاركة في المناقصات إلى جانب دعوات من المشترين في لبنان والأردن والجزائر والأراضي الفلسطينية وغيرها. وبالإضافة إلى ذلك إن خبرتنا في قطاع النقل العام تجذب طلبا كبيرا جدا في العالم العربي، وهناك عدد من البلدان، مثل الجزائر والمغرب، نعتبرها شريكة اقتصادية في غاية الأهمية لنا ونحن على اتصال دائم معها.

ترأستم مؤخرا بعثة اقتصادية لمنطقة بروكسل العاصمة إلى المغرب، ما هي المجالات الواعدة للتعاون بين الطرفين؟

الوزيرة فريمون: لاقت البعثة الاقتصادية التي نظمناها إلى المغرب في أيلول / سبتمبر نجاحا كبيرا، وقد شاركت فيها أربعين شركة ورافقنا فيها أكثر من خمسين شخصا. وقد أسعدنا اكتشاف أن ثلثي المشاركين كانوا رجال أعمال من أصل مغربي يرغبون في القيام بأعمال تجارية مع بلدهم الأصلي. وكما ذكرت سابقا، نحن ندعمهم إلى أقصى حد ممكن في نشاطاتهم كونهم قادرين على القيام بدور مفيد جدا في تطوير العلاقات بين بروكسل والبلاد العربية.

وأوساط الأعمال في بروكسل ممثلة بالفعل تمثيلا جيدا جدا في السوق المغربية، فعلى سبيل المثال، قامت شركة ترانسورب تيكنيرايل بدور هام في تطوير شبكة الترامواي في الدار البيضاء، وتشارك شركة بيسكس في بناء ميناء طنجة المتوسطي الثاني. وكانت لدى غالبية المشاركين في البعثة خبرة في مجال الخدمات أو التكنولوجيات الجديدة أو الاستشارات، وقد كان من المثير للاهتمام الاستفادة من الخبرات وتبادلها مع رجال الأعمال المغربيين الذين التقينا بهم. وفي نهاية البعثة قرر العديد من المشاركين البقاء في المغرب لفترة أطول قليلا، لأنهم كانوا قادرين على الحصول على مواعيد لم يتوقعوا أبدا أن يكون قادرين على ترتيبها بوقت قصير هكذا. كما أود أن انوه بالاتصالات الجيدة جدا التي ربطتنا مع وزيري النقل والعمل المغربيين خلال البعثة.

interview 03

وفد أعمال بروكسل برئاسة معالي الوزيرة فريمون يجتمع مع والي (محافظ) الدار البيضاء خلال البعثة الاقتصادية الأخيرة لوكالة التجارة الخارجية والاستثمارات في منطقة بروكسل العاصمة

كما ذكرت مسابقا بشكل وجيز، ستشارك منطقة بروكسل العاصمة في بعثة هامة الى المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان خلال شهر آذار / مارس 2014، ماهي القطاعات والمواضيع التي تنوون إعطاءها اهتمام خاص خلال هذه البعثة الأميرية؟

الوزيرة فريمون: هناك مجموعة واسعة من القطاعات التي تحتل مكانة هامة في علاقاتنا مع المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان: هي قطاعات الهندسة المدنية والبنية التحتية والخدمات الاستشارية والخدمات القانونية والرعاية الصحية وقطاع السلع الفاخرة، وستحوذ خدمات الأعمال على وجه الخصوص بقدر كبير من اهتمامنا. ونحن نعمل بجد حاليا على التحضير للبعثة، ونشعر بسعادة بالغة لأننا لاحظنا اهتمام شركات بروكسل الكبير للمشاركة فيها. وأنا أشعر في الواقع أن البعثة ستكون حاسمة في تنمية العلاقات التجارية والاستثمار مستقبلا بين المناطق البلجيكية وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية.

أنتم أول وزيرة في منطقة بروكسل العاصمة تولي اهتماما خاصا لدور سيدات الأعمال في بروكسل، لماذا ترون أنه من المهم تزويد السيدات صاحبات المشاريع في منطقة بروكسل العاصمة بهياكل دعم خاصة؟ هل هذا موضوع تنوون إثارته أيضا خلال اتصالاتكم مع الدول الأجنبية، وهل ترون إمكانيات تعاون مع العالم العربي في هذا الصدد؟

quotes02 arالوزيرة فريمون: لقد لاحظت أن الكثير من المبادرات والتدابير التي وضعت موضع التنفيذ كانت لدعم أصحاب المشاريع في بروكسل بشكل عام، ولكن لم يقترب أي منها من المسألة من وجهة نظر جنس أصحاب المشاريع. وهناك نقص كبير في عدد سيدات الأعمال في منطقة بروكسل حتى يومنا هذا، وهو مجال علينا أن نعمل فيه كثيرا لنلحق بما فاتنا، ولدينا حاليا العديد من المشاريع قيد التنفيذ لتشجيع السيدات على بدء ممارسة الأعمال التجارية ومساعدتهن في تعهداتهن.

ومن جهة أخرى، لقد أتيحت لي الفرصة للتركيز على هذا الموضوع بالذات خلال بعثتنا إلى المغرب، حيث تتوفر لديهم وجهة نظر مماثلة جدا فيما يخص أهمية مشاركة السيدات في أوساط الأعمال. والمملكة المغربية النشيطة جدا في هذا المجال كانت قادرة على اتخاذ عدد من الخطوات الإيجابية فيما يتعلق بدور سيدات الأعمال، وكان ذلك قيما للغاية للجانبين لتبادل الخبرات في هذا الشأن. ولقد تأثرت شخصيا برؤية هذا العدد الكبير من سيدات الأعمال القادمات من بروكسل وسيدات الأعمال المغربيات في غرفة واحدة تتباحثن في الأعمال، وأنا عازمة على مواصلة التعاون مع شركائنا المغربيين في هذا الموضوع. كما نرى بالتأكيد إمكانيات التعاون مع الدول العربية الأخرى في هذا الصدد أيضا، وسوف أعمل بجد للتأكد من أن سيدات الأعمال اللواتي لم تتعودن على العمل مع العالم العربي حتى الآن، سوف تنضم إلينا في البعثات الاقتصادية لاكتشاف الفرص التي تلوح في الأفق العربي.

interview 04

من أولويات الوزيرة فريمون الجمع بين سيدات الأعمال بما في ذلك خلال البعثات

في ختام لقائنا، كيف ترون مستقبل علاقات التجارة والاستثمار بين منطقة بروكسل العاصمة والعالم العربي؟

الوزيرة فريمون: من الواضح لي أن العالم العربي هو شريك أساسي لمنطقة بروكسل، ولبلجيكا والاتحاد الأوروبي ككل. حيث تدل الإحصائيات التجارية على أن الصادرات البلجيكية إلى العالم العربي زادت بنسبة أكثر من 11٪ في عام 2012، وهذا الاتجاه الإيجابي يستمر عام 2013. بينما انخفضت الواردات من العالم العربي بشكل طفيف خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2013 (بلغت نسبة تراجع الواردات العربية إلى بلجيكا خلال هذه الفترة حوالي 8 ٪)، غير أنني مقتنعة بأن هذا ظاهرة مؤقتة مرتبطة بالأزمات السياسية التي تشهدها بعض الدول العربية حاليا. وعلاوة على ذلك، أشعر أننا لا يجب أن نركز كثيرا على أرقام الاستيراد والتصدير، بل أن نولي المزيد من الاهتمام لتطوير علاقات ذات اتجاهين مبنية على أساس المصالح المشتركة والثقة وجودة المنتجات والخدمات التي تعود بالنفع على الطرفين. ومن الواضح توفر فرص غنية للتعاون في قطاعات الهندسة والهندسة المعمارية ووسائل النقل والرعاية الصحية، وهذا غيض من فيض.

ونحن سنواصل في وكالة التجارة الخارجية والاستثمارات في منطقة بروكسل العاصمة جهودنا لمواصلة تطوير علاقاتنا مع العالم العربي. وأشعر في الواقع أن الجهات الفعالة مثل الغرف التجارية لها أيضا دور هام في هذا الصدد، فهي تسهل الاتصالات بين رجال الأعمال جنبا إلى جنب مع المسؤولين عن المناطق البلجيكية لضمان متابعة جيدة للبعثات الاقتصادية بهدف إقامة علاقات قوية ومستديمة.

مع هذه الكلمات المشجعة تركنا وزيرة تتميز برؤية واسعة لمنطقة قد تكون صغيرة الحجم ولكن كثيرة الإمكانيات والاحتمالات، لتعود إلى عملها.

لمزيد من المعلومات:

www.brussels.irisnet.be/en/
www.invest-export.irisnet.be/en/
www.innoviris.be

Our Partners

ablcc-partners banner-off