1st edition 2014, January

Print Email

 

آفاق الاقتصاد البلجيكي عام 2014

تدل المؤشرات الاقتصادية على أن الانتعاش الاقتصادي العالمي سيستمر خلال عام 2014، ويرى المحللون الاقتصاديون في معهد الأبحاث الاقتصادية والاجتماعية في بلجيكا بناء على هذه المؤشرات أن الطلب العالمي سيدعم النشاطات الاقتصادية في بلجيكا، غير أن الطلب الداخلي ما يزال ضعيفا ومن المتوقع أن يتحسن خلال عام 2014 وأن تتطور آلية نمو اقتصادي مستقل بشكل تدريجي، وسيبلغ النمو الاقتصادي 1.4%، لكن تطور سوق العمل سيبقى ضعيفا بحيث لن يتمكن من الحد من ارتفاع البطالة.

تحسن مؤشرات الاقتصاد العالمي:

يستمر الانتعاش الاقتصادي العالمي، حيث ازداد الإنتاج الصناعي العالمي في الفصل الثالث من عام 2013 بنسبة لم يحققها منذ بداية عام 2012، وتحققت هذه الزيادة في البلدان الناشئة والبلدان المتقدمة على حد سواء، وإن كانت الزيادة أكبر في المجموعة الأولى. وفي هذا السياق ازدادت المبادلات التجارية على الصعيد العالمي بشكل ملحوظ.

واستمر انتعاش النشاطات الاقتصادية في البلدان المتقدمة وإن اختلفت وتيرته حسب المنطقة. ففي الولايات المتحدة الأمريكية وبفضل ازدياد الطلب الداخلي بلغ النمو الاقتصادي في الفصل الثالث من العام الماضي 1.0% مقارنة بالفصل الثاني. أما في اليابان تباطأ النمو الاقتصادي بشكل كبير في الفصل الثالث مقارنة بالفصل الثاني بسبب ضعف نمو الطلب الداخلي، ومحصلة سلبية للتجارة الخارجية في النمو الاقتصادي الذي بقي إيجابيا وبلغ 0.3%.

وفي منطقة اليورو ازدادت النشاطات الاقتصادية للفصل الثاني على التوالي وبلغت نسبة النمو 0.1%، وقد كانت مساهمة التجارة الخارجية سلبية في النمو الاقتصادي بسبب تجاوز الواردات للصادرات خلال الفصل الثالث من عام 2013، بيننا ساهم الطلب الداخلي إيجابيا في النمو الاقتصادي. ومن الجدير بالذكر أن الأوضاع الاقتصادية تحسنت في بلدان جنوب أوروبا، فقد تخلصت اسبانيا من الركود الذي استمر لمدة سنتين، وتقلص تراجع النشاطات الاقتصادية في إيطاليا.

أما في البلدان الناشئة فقد تباطأ النمو الاقتصادي في البرازيل للمرة الأولى منذ عام 2009، بينما استفادت الصين من زيادة صادراتها بفضل انتعاش النشاط الاقتصادي على الصعيد العالمي، كما ساهمت زيادة الصادرات بتحسن النمو الاقتصادي في الهند أيضا.

ومن المفترض أن يتابع النمو الاقتصادي تحسنه خلال عام 2014 حيث تبين الكثير من المؤشرات الاقتصادية لمؤسسات البحوث الاقتصادية العالمية هذا الاتجاه في معظم مناطق العالم، بفضل عودة ثقة أرباب العمل والمستهلكين، وتراجع أعباء الديون السيادية، وغياب الضغوط التضخمية، إلى جانب توقع استقرار نسبي في أسعار النفط، وذلك بالرغم من استمرار وجود عدة عوامل تكبح النمو الاقتصادي مثل ارتفاع مستوى البطالة في منطقة اليورو، وبرامج تقليص العجز في الميزانيات في الدول الأوروبية وفي الولايات المتحدة الأمريكية.

استمرار الانتعاش في بلجيكا:

بعد أن عاد الانتعاش الاقتصادي في النصف الثاني من عام 2013 استمرت النشاطات الاقتصادية البلجيكية في النمو خلال الفصل الثالث من نفس العام وبوتيرة أعلى بشكل طفيف. وبلغت نسبة النمو 0.3% وهي أعلى نسبة سجلها الاقتصاد البلجيكي منذ بداية عام 2011. وسجلت كافة القطاعات الاقتصادية نموا في نشاطاتها، لكن الزيادة الملحوظة كانت في نشاطات القطاع الصناعي التي ازدادت للفصل الثاني على التوالي بعد أن استمر التراجع فيها مدة 3 سنوات تقريبا. غير أن البطالة ما تزال تتابع ارتفاعها حيث تجاوز عدد العاطلين عن العمل 600000 شخصا.

وبعد أن ازدادت الصادرات البلجيكية في الفصل الثاني من عام 2013 تابعت ازديادها في الفصل الثالث بنسبة 2.1% مقارنة بالفصل السابق كما ازدادت الواردات بنسبة 1.8% في الفصل الثالث مقارنة بالفصل الثاني من السنة المذكورةـ وقد ساهمت الصادرات بزيادة معدل النمو بنسبة 0.3% خلال الفصل الثالث. إلى جانب ذلك ازداد الطلب الداخلي (باستثناء تكوين المخزون) بنسبة 0.4% خلال الفصل المعني، وهو ما يشكل أعلى زيادة منذ سنتين. وازداد الاستهلاك الخاص بنسبة 0.5%، كما ازداد الاستثمار المحلي نسبة 0.8% مقارنة بالفصل الثاني وهو أول زيادة يسجلها منذ 3 سنوات تقريبا.

بالإضافة إلى ذلك عم جو من التفاؤل والثقة بين أرباب العمل سواء في القطاع الصناعي أو في قطاع الخدمات والشركات التجارية كما ازدادت الثقة لدى المستهلكين، حيث تجاوزت مؤشرات الثقة أعلى المستويات المسجلة منذ سنتين.

الانتعاش يتعزز عام 2014

تؤكد التطورات الأخيرة للنشاطات الاقتصادية ومناخ الأعمال السائد في بلجيكا أن النمو سيستمر بالانتعاش تدريجيا عام 2014، فعلى المدى القصير ستدعم التجارة الدولية النشاطات الاقتصادية لأن الأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية آخذة بالتحسن التدريجي. وفي هذا السياق وبافتراض أن تجميد الرواتب الحقيقية الذي فرضه الاتفاق بين أرباب العمل والنقابات لعامي 2013-14 سينعكس إيجابيا على القدرة التنافسية للشركات البلجيكية فإن الصادرات البلجيكية ستزداد بنسبة 5.3% عام 2014. كما من المتوقع أن يزداد الطلب الداخلي بالتدريج عام 2014 وأن يساهم بتحقيق نمو ديناميكي أكثر استقلالية، وستقوى ثقة أرباب العمل والمستهلكين وتنتعش سوق العمل، إلا أن النمو سيكون محدودا عام 2014.

وبالرغم من انخفاض معدل التضخم الذي سيبلغ 0.9% عام 2014، مع الأخذ بعين الاعتبار انخفاض الضريبة على القيمة المضافة على الطاقة الكهربائية من 21% إلى 6% اعتبارا من شهر نيسان / أبريل، فإن القوة الشرائية لن تتحسن إلا بشكل طفيف (+1.3%) بسبب تجميد الرواتب الحقيقية وتطور ضعيف في سوق العمل. ولن يزيد الاستهلاك الخاص بسبب التخوف من البطالة لذلك لن يتجاوز معدل الاستهلاك الخاص 1.3% أي أن الزيادة في الاستهلاك الخاص ستعادل الزيادة في القوة الشرائية، وسيبقى الادخار الخاص مستقرا. أما الطلب الداخلي فلن يزيد بسبب الجهود التي يجب بذلها في تقويم الأموال العامة من أجل تقليص العجز العام من 2.8% عام 2013 إلى 2.5% عام 2014.

وفيما يتعلق بالشركات ستبقى شروط الحصول على القروض صعبة خاصة للشركات الصغيرة والمتوسطة، ولذلك لن تزيد نسبة استثمارات الشركات عن 3.4% بعد أن شهدت انخفاضا قليلا عام 2013.

ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي عام 2014 بنسبة 1.4%، وسيزيد الطلب الداخلي بنسبة 1.5% (باستثناء تكوين المخزون). وبفضل هذه الزيادة إلى جانب نمو النشاطات الاقتصادية وبالتالي نمو الصادرات ستزيد قيمة الواردات البلجيكية بنسبة 5.5% وستتجاوز قيمة الصادرات، وانطلاقا من ذلك ستكون مساهمة الصادرات الصافية في النمو سلبية لنسبة -0.1% عام 2014 بعد أن كانت إيجابية بشكل واضح عام 2013.

تحسن طفيف في سوق العمل عام 2014:

ظهرت في غضون الأشهر الأخيرة بوادر تحسن طفيف في سوق العمل، فمن جهة كان عدد الذين فقدوا وظائفهم في الفصل الثالث من عام 2013 أقل بكثير من أولئك في الفصلين الأول والثاني، ومن جهة أخرى أبدت الشركات الصناعية والشركات الخدمية مرارا رغبات أكبر في التوظيف خلال النصف الثاني من السنة المذكورة، علاوة على أن التوظيف المؤقت انتعش تدريجيا أيضا، وأخذ مؤشر العمالة بالارتفاع بعد أن استمر بالانخفاض لمدة عامين.

بناء على ذلك يمكن القول أن انتعاش النشاطات الاقتصادية المتوقع خلال عام 2014 سيترافق مع انتعاش في سوق العمل، غير أن التحسن سيكون طفيفا بسبب زيادة الإنتاجية الساعية وزيادة عدد ساعات العمل. حيث أن الإنتاجية الساعية لم ترتفع مقارنة بمستواها الذي كان سائدا قبل الأزمة الاقتصادية والمالية عام 2008، أما عدد ساعات العمل فما زال أقل بشكل ملحوظ من المستوى الذي كان سائدا آنذاك، لذلك من المتوقع أن يؤثر انتعاش النشاطات الاقتصادية على هذين الجانبين أولا، وفيما بعد سيؤثر إيجابيا على البطالة. وبناء على ذلك، فإنه بينما ستنمو النشاطات الاقتصادية بنسبة 1.14% عام 2014 فإن حجم العمل لن يزيد إلا بنسبة 0.7%، أما عدد الوظائف فسيزيد بتواضع أكثر وبنسبة 0.2% أي 9600 وحدة سنويا أي ما يعادل زيادة 27000 وظيفة في غضون عام 2014 (حجم العمل هو العدد الكلي للساعات التي يقوم بها الأشخاص الذين يمارسون عملا، أما عدد الوظائف فهو عدد الأشخاص الذين يشغلون عملا، ويمكن حسابه بقسمة حجم العمل على الفترة الوسطية للعمل).

قد تتأثر هذه التوقعات لعام 2014 وتتغير نتيجة العديد من العوامل مثل انخفاض سريع في شراء سندات الاحتياطي الفدرالي الأمريكي الذي قد يؤدي إلى خلل في الأسواق المالية، وتوقف المباحثات السياسية حول زيادة سقف الديون الأمريكية مما سيؤثر على الاقتصاد العالمي، وتقلص تدفق رؤوس الأموال إلى البلدان الناشئة مما يؤثر سلبيا على نموها، وزيادة معدل الفائدة في الدول المتقدمة الذي قد يقود إلى تعقيد تقويم الأموال العامة في البلدان الأكثر استدانة، وربما إلى كبح الطلب الداخلي. بالإضافة إلى أن العديد من البلدان الأوروبية ما تزال ترزح تحت وطأة الديون مما يهدد منطقة اليورو بعودة أزمة الديون السيادية وبالتالي سيتأثر النظام المصرفي العالمي، وإلى جانب ذلك قد تؤدي الضغوط والنزاعات إلى زعزعة في الأسواق النفطية.

ومن جهة أخرى قد تتأثر التوقعات إيجابيا إذا ما حقق النمو الاقتصادي الأمريكي معدلا أفضل، أو إذا زاد الطلب الداخلي في منطقة اليورو بفضل تم إيجاد فرص عمل بشكل أكثر.

* توقعات الاقتصاد البلجيكي (نسب مئوية للتطور مقارنة بالسنة السابقة)

  2008 2009 2010 2011 2012 2013* 2014*
الناتج المحلي الإجمالي 1.0 2.8- 2.3 1.8 0.1- 0.2 1.4
الاستهلاك الخاص 2.0 0.6 2.8 0.2 0.3- 0.6 1.3
الاستثمار
- الشركات
- الخاص
- العام
2.0
4.2
2.7-
0.3
8.4-
10.2-
8.6-
9.8
1.1-
3.2
3.6
2.1-
4.1
7.3
3.2-
7.1
2.0-
2.1-
3.2-
2.4
2.4-
0.5-
3.7-
12.0-
2.9
3.4
1.6
4.1
الصادرات 1.4 9.4- 8.1 6.4 1.8 0.9 5.3
الواردات 2.7 8.8- 7.5 6.9 1.3 0.3 5.5
البطالة (نسبة العاطلين بين السكان الناشطين اقتصاديا) 7.0 7.9 8.2 7.2 7.6 8.6 8.8

المبادلات التجارية بين بلجيكا والعالم العربي

بلغت قيمة الصادرات البلجيكية إلى البلاد العربية عام 2012 حوالي 9.8 مليار يورو مقابل 8.8 مليار عام 2011 أي بزيادة نسبتها 11.7%. أما فيما يتعلق بالواردات البلجيكية من البلاد العربية، فقد زادت قيمتها بنسبة 1.3% حيث ارتفعت من 8.7 مليار يورو عام 2011 إلى 8.8 مليار يورو عام 2012.

وتبين الإحصائيات المتوفرة عن المبادلات التجارية بين الطرفين خلال الأشهر العشر الأولى من عام 2013 أن الصادرات البلجيكية إلى البلاد العربية بلغت حوالي 8.9 مليار يورو مقابل 8.1 مليار خلال نفس الفترة من عام 2012 أي بزيادة نسبتها 9%. أما فيما يتعلق بالواردات البلجيكية من البلاد العربية، فقد تراجعت قيمتها بنسبة -3.6% حيث تراجعت من 7.5 مليار يورو خلال الأشهر العشر الأولى من عام 2013 إلى 7.2 مليار يورو خلال نفس الفترة من عام 2012.

قيمة المبادلات التجارية بين بلجيكا والعالم العربي (2011-2013)

( القيمة بآلاف اليورو)

  2011 2012 % التطور 2012/10 2013/10 % التطور
الصادرات البلجيكية إلى البلاد العربية 8.782.841,1 9.811.562,5 11.7 8.156.709,1 8.894.780,5 9
الواردات البلجيكية من البلاد العربية 8.731.675,0 8.847.148,1 1.3 7.517.781,2 7.247.944,0 3.6-

Our Partners

ablcc-partners banner-off